تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
139
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الاعتبار ، فيكون لليقين حينئذٍ فردان : اليقين الوجداني ، واليقين الجعلي الاعتباري ، فكما أن لليقين الوجداني أثرين : الأوّل : الآثار الواقعية للمتيقّن ، والثاني : آثار نفس اليقين إذا كان له أثر ، كما إذا كان موضوعاً لحكم من الأحكام ، فكذا اليقين الجعلي يكون له هذان الأثران ، فكما لو علمنا بحكم من الأحكام ثم شككنا في بقائه نرجع إلى الاستصحاب ، كذلك إذا قامت الأمارة على حكم ثم شككنا في بقائه لا مانع من جريان الاستصحاب . واليقين المذكور في أدلّة الاستصحاب وإن كان موضوعاً للاستصحاب ، إلّا أنه مأخوذ في الموضوع بما هو كاشف لا بما هو صفة خاصّة . وقد ذكرنا في مبحث القطع أن الأمارة تقوم مقام القطع الطريقي والقطع المأخوذ في الموضوع بما هو كاشف ، وذكرنا أن كلّ مورد أخذ فيه القطع موضوعاً ظاهره أنه موضوع بما هو كاشف ، لا بما هو صفة خاصّة ، لمناسبة الحكم والموضوع بحكم العرف ، فإنه إذا قيل : إن تيقّنت بنجاسة ثوبك بعد الصلاة تجب عليك الإعادة ، فظاهره أن اليقين بما هو كاشف عن النجاسة قد أخذ في موضوع وجوب الإعادة ، لا بما هو صفة خاصّة ، فإذا كان اليقين مأخوذاً في موضوع الاستصحاب بما هو كاشف ، فلا مانع من جريان الاستصحاب في كلّ مورد ثبت الحكم فيه بكاشف ثم شكّ في بقائه » « 1 » . الوجه السابع : للسيد الخميني ذكر السيد الخميني وجهاً آخر - بعد بنائه على اعتبار اليقين في موضوع الاستصحاب - حاصله : أنه بمناسبة الحكم والموضوع فإن العرف يحكم بأن ظاهر أخبار الاستصحاب هو كون الموضوع هو الحجّة على الواقع مقابل اللاحجّة ، ومن الواضح أن الحجّة جامعة بين اليقين وغيره من الحجج
--> ( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 99 .